رضي الدين الأستراباذي

41

شرح الرضي على الكافية

قوله : ( فالإسمية بالواو والضمير ) ، إنما ربطوا الجملة الحالية بالواو ، دون الجملة التي هي خبر المبتدأ ، فإنه اكتفي فيها بالضمير ، لأن الحال يجيئ فضلة بعد تمام الكلام . فاحتيج في الأكثر إلى فضل ربط ، فصدرت الجملة التي أصلها ، الاستقلال بما هو موضوع للربط ، أعني الواو التي أصلها الجمع ، لتؤذن من أول الأمر بأن الجملة لم تبق على الاستقلال ، وأما خبر المبتدأ ، والصلة ، والصفة ، فإنها لا تجيئ بالواو ، لأن 1 بالخبر يتم الكلام ، وبالصلة يتم جزء الكلام ، والصفة لتبعيتها للموصوف لفظا ، وكونها لمعنى فيه معنى 2 : كأنها من تمامه ، فاكتفي في ثلاثتها بالضمير ، بلى ، قد تصدر الصفة والخبر بالواو ، إذا حصل لهما أدنى انفصال ، وذلك بوقوعهما بعد ( إلا ) نحو : ما حسبتك إلا وأنت بخيل ، وما جاءني رجل إلا وهو فقير ، وأما الصلة فلا يعرض لها مثل هذه الحال ، فلا ترى ، أبدا ، مصدرة بالواو ، قوله : ( أو بالواو ، أو بالضمير ) ، اجتماع الواو والضمير في الاسمية ، وانفراده الواو : متقاربان في الكثرة ، لكن اجتماعهما أولى ، احتياطا في الربط ، وأما انفراد الضمير ، فقال الأندلسي 3 : ان كان المبتدأ 4 ضمير صاحب الحال ، وجب الواو أيضا ، نحو : جاءني زيد وهو راكب ، ولعل ذلك لكون مثل هذه الجملة ، في معنى المفرد ، سواء ، إذ المعنى : جاءني زيد راكبا ، فصدرت بالواو إيذانا من أول الأمر بكون الحال جملة ، وإن أدت معنى المفرد ، وإن لم يكن المبتدأ ضمير صاحب الحال ، نظر ، فإن كان الضمير فيما صدر به الجملة ، سواء كان مبتدأ ، نحو : جاءني زيد يده على رأسه ، وكلمته فوه إلى في ، أو خبرا نحو قوله :

--> ( 1 ) أي لأنه بالخبر ، فاسمها ضمير الشأن حتى يستقيم المعنى ، ( 2 ) أي من جهة المعنى ، ( 3 ) القاسم بن أحمد الأندلسي من علماء المغرب وهو قريب العهد بالرضي ، ويتكرر النقل عنه في هذا الشرح ، ( 4 ) أي في الجملة الواقعة حالا ،